مؤلف مجهول
180
الإستبصار في عجايب الأمصار
وقاعدة بلاد المغرب مدينة فاس - كلأها اللّه « 1 » : هي أعظم مدينة من مصر إلى آخر بلاد المغرب ، ومدينة فاس مدينتان كبيرتان مفترقتان ، يشق بينهما نهر كبير يسمى بوادي فاس ، يدور عليها سور عظيم . وبين المدينتين قناطر كثيرة ، وتطرد فيها جداول ماء لا تحصى ، تخترق كلتى المدينتين تسمى بالسوانى « « ا » » لابد لكل دار من ديار المدينتين منها . وفيها عيون كثيرة لا تحصى عددا ، وفيها من أرحية « « ب » » الماء نحو 360 رحى ، وهي في المزيد ، وربما وصلت 400 ؛ والنهر الذي يخترق مدينة فاس ينبعث من عين عظيمة لها منظر عجيب ، فيها نحو ال 60 فوارة ، في دائرة ، يجتمع منها هذا النهر الكبير ، بينها وبين المدينة نحو 10 أميال في بسيط من الأرض ، يكاد لا يتبين جرى الماء فيه لاستواء أرضه . ومدينة فاس محدثة ، أسست عدوة الأندلس في سنة 192 [ - 808 ] ، وعدوة القرويين في سنة 193 [ - 809 ] في ولاية إدريس بن إدريس الفاطمي ؛ ومن ذريته بفاس إلى اليوم ونحن في سنة 587 [ - 1191 ] . ومدينة فاس اليوم في نهاية العمارة والصلاح ، قد بنيت أكثر جناتها الملاصقة لها دورا ، وأضيفت إليها . وفيها اليوم 3 جوامع للخطبة : جامع عدوة الأندلس ، وهو جامع كبير متقن البناء ، يقال إن ابن عامر زاد فيه ، وجامع عدوة القرويين ، جامع كبير أكبر من جامع الأندلس ، وزيد في « « ج » » هذه المدة في هذا الجامع باب كبير مشرف جميل المنظر ، [ و ] من جهة الجوف سقاية متقنة البناء ملاصقة له ، ماؤها من الوادي ، وجلب لها ماء عين هو في أيام الحر في نهاية البرودة ، وفي أيام البرد فيها بعض الحرارة . وكذلك صنعت في جوف جامع القرويين سقاية متقنة البناء ، ومياه جارية مع عتبة الباب الجوفى « « د » » ، وفوارة في بيلة « « ر » » مرتفعة نصف قامة داخل
--> « ا » م : بالسواقى . « ب » م : أرحى . « ج » النص : وزيد فيه في . « د » ك : في عتبة الجوف . « ر » ك : سبيله . ( 1 ) إلى جانب المعلومات المعروفة يمدنا المؤلف بتفصيلات دقيقة عن مدينة فاس على عهده . قارن البكري ، ص 115 وتابع ؛ الإدريسى ، ص 75 - 76 ؛ ابن حوقل ، ص 65 ؛ المقدسي ، ص 129 ؛ الدمشقي ، ص 237 ، أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 166 - 167 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 842 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 331 . هذا ويلاحظ أن صاحب كتاب روض القرطاس ( القرن 14 م ) عرف كتاب الاستبصار وأخذ منه بعض المعلومات عن فاس ( ص 15 وتابع ) .